أسعد وحيد القاسم

95

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

أقبر في بيتها مع رسول الله ومع أبي بكر . فأتاها عبد الله بن عمر فأعلمها ، فقالت : نعم وكرامة . ثم قالت : يا بني أبلغ عمر سلامي وقل له : لا تدع أمة محمد بلا راع ، واستخلف عليهم ، ولا تدعهم بعدك هملا " ، فإني أخشى عليهم الفتنة . فأتى عبد الله إلى أبيه وأخبره . فقال عمر : ومن تأمرني أن أستخلف ؟ لو كان أبو عبيدة بن الجراح حيا " لاستخلفته ، ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا " لاستخلفته وما جعلتها شورى ( 1 ) . ثم قال : إن رجالا " يقولون إن بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها ، وإن بيعة عمر كانت من غير مشورة ، والأمر بعدي شورى ، وقد جعلت أمركم شورى إلى ستة نفر من المهاجرين الأولين وهم : علي ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، ودعاهم إليه ( 2 ) . ثم قال : إن استقام أمر خمسة منكم وخالف واحد ، فاضربوا عنقه ، وإن استقام أمر أربعة وخالف اثنان ، فاضربوا أعناقهما وإن استقر ثلاثة واختلف ثلاثة فاحتكموا إلى ابني عبد الله ، فلأي الثلاثة قضى ، فالخليفة منهم وفيهم ، فإن أبى الثلاثة الآخرون فاضربوا أعناقهم ( 3 ) . وفي رواية الطبري : ( فإن لم يرغبوا بحكم عبد الله بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، ولكن بشرط أن يعاهد من يبايع له بأن يعمل بسيرة الشيخين بجانب العمل بكتاب الله وسنة نبيه ) ( 4 ) . وأما بالنسبة للمرشحين الستة ، فإنه كل من كان بمعرفة بمواقفهم السابقة يعلم أنهم كانوا سينقسمون إلى ثلاثتين كما حصل فعلا " . فقد كان علي وطلحة والزبير في جانب ومرشحهم للخلافة هو علي ، وفي الجانب الآخر كان سعد

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد ، ج 3 ص 248 . ( 2 ) تاريخ الطبري ( وفاة عمر بن الخطاب ) . ( 3 ) ابن قتيبة الدينوري ، الإمامة والسياسة ، ج 1 ص 42 - 43 . ( 4 ) طبقات ابن سعد ج 3 ص 61 ، تاريخ الطبري ، تاريخ ابن الأثير .